الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

500

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وهي عائشة ومن معها ، ومنهم من قال : بعيني رأسه رأى وصدق . فكل أخبر بما حدثه - صلى اللّه عليه وسلم - من مقامه وسقاه من كأسه وما يليق به ، فإذا صح هذا المعراج عرفت الأمر ، ومقامات الرؤية والقائلين بذلك وقولهم الجميع الحق انتهى . وممن أثبت الرؤية لنبينا - صلى اللّه عليه وسلم - الإمام أحمد . فروى الخلال في « كتاب السنن » عن المروزي : قلت لأحمد : إنهم يقولون إن عائشة قالت : من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على اللّه الفرية ، فبأي معنى يدفع قولها ؟ قال : بقول النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : « رأيت ربى » فقول النبيّ أكبر من قولها . وقد أنكر صاحب « الهدى » على من زعم أن أحمد قال : رأى ربه بعيني رأسه . قال : وإنما قال مرة : رأى محمد ربه ، وقال مرة : بفؤاده . وحكى عن بعض المتأخرين : رأى بعيني رأسه . وهذا من تصرف الحاكي ، فإن نصوصه موجودة انتهى . وقد رجح القرطبي في « المفهم » قول الوقف في هذه المسألة ، وعزاه لجماعة من المحققين ، وقواه : بأنه ليس في الباب دليل قاطع ، وغاية ما استدل به الطائفتان ظواهر متعارضة ، قابلة للتأويل . قال : وليست المسألة من العمليات فيكتفى فيها بالأدلة الظنية ، وإنما هي من المعتقدات فلا يكتفى فيها إلا بالدليل القطعي . واللّه أعلم . وأما قوله في الحديث : « ثم فرضت على الصلاة خمسين صلاة في كل يوم » . ففي رواية ثابت البناني عن أنس عند مسلم ( ففرض اللّه على خمسين صلاة في كل يوم وليلة ) « 1 » . ونحوه في رواية مالك بن صعصعة عند البخاري أيضا . ويحتمل أن يقال : ذكر الفرض عليه يستلزم الفرض على الأمة ، وبالعكس ، إلا ما استثنى من خصائصه . وفي حديث ثابت عن أنس عند مسلم ( فنزلت إلى موسى ، فقال : ما

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 163 ) في الإيمان ، باب : الإسراء برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى السماوات وفرض الصلوات .